الآلوسي
3
تفسير الآلوسي
وقرأ ابن عباس * ( ألا بالتي ) * الخ ، على أن * ( الا ) * حرف تنبيه واستفتاح ، والتقدير ألا جادلوهم بالتي هي أحسن * ( وَقُولُوا ءَامَنَّا بالَّذي أُنْزلَ إلَيْنَا ) * من القرءان * ( و ) * الذي * ( أَنْزلَ إلَيْكُمْ ) * أي وبالذي أنزل إليكم من التوراة والإنجيل ، وهذا القول نوع من المجادلة بالتي هي أحسن ، وعن سفيان بن حسين أنه قال : هذه مجادلتهم بالتي هي أحسن . وأخرج البخاري . والنسائي . وغيرهما عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون الكتاب بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لار تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا ءامنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم " الآية ، والتصديق والتكذيب ليسا نقيضين فيجوز ارتفاعهما . * ( وَإِلاهُنَا وَإِلاهُكُمْ وَاحدٌ ) * لا شريك له في الألوهية * ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلمُونَ ) * أي مطيعون خاصة كما يؤذن بذلك تقديم * ( له ) * ، وفيه تعيرض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله تعالى . * ( وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابفَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابيُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَاؤُلاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِايَاتِنَآ إِلاَّ الْكَافِرونَ ) * . * ( وَكَذالكَ أَنْزَلْنَا الَيْكَ الكتَابَ ) * تجريد للخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده ، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلة المشار إليه في الفضل أي مثل ذلك الإنزال البديع الشأن الموافق لإنزال سائر الكتب أنزلنا إليك القرءان الذي من جملته هذه الآية الناطقة بما ذكر من المجادلة بالتي هي أحسن ، وقيل : الإشارة إلى ما تقدم لذكر الكتاب وأهله أي وكما أنزلنا الكتاب إلى من قبلك أنزلنا إليك الكتاب . * ( فَالَّذينَ ءعاتَيْنَاهُمُ الكتَابَ ) * من الطائفتين اليهود والنصارى على أن المراد بالكتاب جنسه الشامل للتوراة والإنجيل والكلام على ظاهره ، وقيل : هو على حذف مضاف أي آتيناهم على الكتاب * ( يُؤْمنُونَ به ) * بالكتاب الذي أنزل إليك ، وقيل : الضمير له صلى الله عليه وسلم وهو كما ترى ، والمراد بهم في قول من تقدم عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أولئك حيث كانوا مصدقين بنزول القرآن حسبما علموا مما عندهم من الكتاب ، والمضارع لاستخصار تلك الصورة في الحكاية وتخصيصهم بإيتاء الكتاب للإيذان بأن ما بعدهم من معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزع عنهم الكتاب بالنسخ ، وفي قول آخر معاصروه عليه الصلاة والسلام العاملون بكتابهم من عبد الله بن سلام وأضرابه ، وتخصيصهم بإيتاء الكتاب لما أنهم هم المنتفعون به فكأن من عداهم لم يؤتوه ، قيل : هذا يؤيد القول : بأن الآيات المذكورة مدنية إذ كونها مكية وعبد الله ممن أسلم بعد الهجرة بناء على أنه اعلام من الله تعالى بإسلامهم في المستقبل ، والتفصيل باعتبار الإعلام بعيداً جداً ، وجوز الطبرسي أن يراد بالموصول المسلمون من هذه الأمة وضمير * ( به ) * للقرآن ، ولا يخفى ما فيه ، ولعل الأظهر كون المراد به علماء أهل الكتابين الحريون بأن ينسب إليهم إيتاء الكتاب كعبد الله بن سلام . وأضرابه ، ولا بعد في كون الآيات مكية بناء على ما سمعت ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن إيمانهم به مترتب على إنزاله على الوجه المذكور * ( وَمنْ هَاؤُلاَء ) * أي ومن العرب أو من أهل مكة على أن المراد بالموصول عبد الله . وأضرابه ، ولا بعد في كون الآيات مكية بناء على ما سمعت ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن إيمانهم به مترتب على إنزاله على الوجه المذكور * ( وَمنْ هَاؤُلاَء ) * أي ومن العرب أو من أهل مكة على أن المراد بالموصول عبد الله . واضرابه ، أو ممن في عصره صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى على أن المراد به من تقدم * ( مَنْ يُّؤْمنْ به ) * أي بالكتاب الذي أنزل إليك ، * ( ومن ) * على ما استظهره بعضهم تبعيضية واقعة موقع المبتدأ وله نظائر في الكتاب الكريم * ( وَمَا يَجْحَدُ بآيَاتنَا ) * أي * ( وما يجحد ) * به ، وأقيم هذا الظاهر مقام الضمير للتنبيه على ظهور دلالة الكتاب على